السيد محمد تقي المدرسي
25
الإمام الرضا (ع) قدوة وأسوة
فظن الجلودي أنه يُعين عليه ، فأقسم على المأمون ألَّا يقبل قوله . فَقَالَ المَأْمُون : لا وَاللهِ لَا أَقْبَلُ فِيك ، وأَمَرَ بضرِب عُنُقُهُ « 1 » . وكان سخياً كريماً . وكان من آدابه في الصدقات أنه إذا جلس للأكل أُتِيَ بِصَحْفَةٍ فَتُوضَعُ قُرْبَ مَائِدَتِهِ فَيَعْمِدُ إِلَى أَطْيَبِ الطَّعَامِ مِمَّا يُؤْتَى بِهِ فَيَأْخُذُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ شَيْئاً ، فَيُوضَعُ فِي تِلْكَ الصَّحْفَةِ ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِهَا لِلْمَسَاكِينِ ، ثُمَّ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَة : فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ « 2 » ، ثُمَّ يَقُولُ : « عَلِمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَيْسَ كُلُّ إِنْسَانٍ يَقْدِرُ عَلَى عِتْقِ رَقَبَةٍ فَجَعَلَ لَهُمُ السَّبِيلَ إِلَى الجَنَّةِ بِإِطْعَامِ الطَّعَام ( عبر الإطعام ) » « 3 » . وَفَرَّقَ عليه السلام بِخُرَاسَانَ مَالَهُ كُلَّهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ ، فَقَالَ لَهُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ : إِنَّ هَذَا لَمَغْرَمٌ ، فَقَالَ عليه السلام : « بَلْ هُوَ المَغْنَمُ ، لَا تَعُدَّنَّ مَغْرَماً مَا ابْتَعْتَ بِهِ أَجْراً وَكَرَماً » « 4 » . وكان إذا أعطى أحداً سعى ألَّا يذهب بهاؤه ولا يُراق ماء وجهه . والقصة التالية تعلمنا كيف نجعل صدقاتنا خالصة لوجه الله لا منّة فيها ولا استعلاء . يروي الْيَسَعِ بْنِ حَمْزَةَ وَيَقُوْلُ : « كُنْتُ أَنَا فِي مَجْلِسِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام أُحَدِّثُهُ ، وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ، إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ طُوَالٌ آدِمٌ فَقَالَ لَهُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ ، رَجُلٌ مِنْ مُحِبِّيكَ وَمُحِبِّي آبَائِكَ وَأَجْدَادِكَ عليهم السلام ، مَصْدَرِي مِنَ الْحَجِّ وَقَدِ افْتَقَدْتُ
--> ( 1 ) في رحاب أئمة أهل البيت ، ص 108 سيرة الرضا . ( 2 ) سورة البلد ، الآية : 11 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 97 . ( 4 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 100 .